الشيخ محمد باقر الإيرواني

635

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

ذلك فيلزم أيضا قبول الاحتمال المذكور في روايات جواز الافتاء ، ومعه لا يمكن أن نستفيد وجوب القبول تعبّدا . هذا حاصل الإشكال الذي قد يورد على التمسك بروايات جواز الافتاء . وأجاب قدّس سرّه بأن هناك فرقا بين الموردين ولم يزد على ذلك شيئا ، يعني أن الملازمة عرفا في محل كلامنا مسلّمة ، فالعرف يرى ملازمة بين جواز الافتاء وبين وجوب القبول تعبّدا ، ولكنه لا يرى الملازمة في الموارد الأخرى المذكورة . هذا ما أفاده قدّس سرّه في مقام الجواب . ونحن لأجل توضيحه نقول : يحتمل أن الفارق هو أنه في مقامنا إذا فرض كثرة المفتين فذلك لا يولد علّما ، وهذا بخلافه في الموارد الأخرى ، والفارق هو : أنه في المقام يرتبط الاخبار بشيء حدسي ، إذ الفتوى هي اخبار حدسا عن الحكم ، ومعلوم أن كثرة الاخبار في باب الحدس لا تولّد علما ، وإذا تولّد فهو شيء نادر وقليل ، وهذا بخلافه في الموارد الأخرى ، فإن الاخبار هو اخبار عن شيء حسي ، ومعلوم أن كثرة الاخبار عن الشيء الحسي تولّد العلم به . وإذا سلّمنا أن كثرة الاخبار في مقامنا لا تولّد علما فيلزم أن يكون وجوب الافتاء ملازما لوجوب القبول تعبّدا كي لا يلزم محذور اللغوية ، وهذا بخلافه في الموارد الأخرى ، فإنه حيث كان حصول العلم حالة غالبة فلعلّ وجوب الانذار أو بيان الحق ليس لأجل وجوب القبول تعبّدا بل لأجل أن يحصل العلم فيجب آنذاك القبول لأجل حصول العلم .